عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

56

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

خمس عشر مشير إلى أن عمره في ذلك الوقت خمس وعشرون سنة ، وقوله : قد رشاني في الأول منهما أضاف قدر إلى شأني ، وهو منصوب بتضع ، والثاني مركب من قد مع رشاني من الرشوة ، والكل مفهوم وإنما أوضحته لمن لا يفهم وعنفوان الشيء أوله . وفيها توفي إدريس ابن السلطان يعقوب بن يوسف ، بايعوه بالأندلس ، ثم جاء إلى مراكش وملكها ، وعظم سلطانه ، وكان بطلاً شجاعاً ذا هيبة شديدة ، وسفك للدماء ، قطع ذكر ابن تومرت بالخطبة . وفيها توفي الملك العزيز عثمان ابن العادل أخو المعظم لأبويه ، اتفق موته بالناعمة ، وهو بستان له في عاشر شهر رمضان . وفيها توفي الإمام الحافظ ابن الأثير أبو الحسن علي بن محمد الجزري صاحب التاريخ ، ومعرفة الصحابة ، وغير ذلك ، كان صدرًا معظمًا ، كثير الفضائل ، كان بيته مجمع الفضل لأهل الموصل ، وحافظًا للتواريخ ، وخبيراً بأنساب العرب وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم ، صنف في التاريخ كتابًا كبيرًا ، واختصر كتاب الأنساب لابن السمعاني ، واستدرك عليه في مواضع ونبه على أغلاط ، وزاد شيئًا أهملها ، وهو مفيد جيدًا في ثلاث مجلدات ، والأصل في ثمان . قال ابن خلكان : والموجود اليوم في أيدي الناس هو هذا المختصر وله كتاب أخبار الصحابة في ست مجلدات كبار ، وكان قد تنقل في بلدان كثيرة سمع بها من الشيوخ منها الموصل ، وبغداد ، والشام ، والقدس ، والجزري نسبة إلى جزبرة ابن عمر رجل من أهل برقعيد من أعمال الموصل ، وهو عبد العزيز بن عمر . وفيها توفي الحافظ الرحال ابن الحاجب عمر بن محمد الدمشقي رحمه الله ، خرج لنفسه معجمًا في بضع وستين جزءًا . وفيها توفي مظفر الدين صاحب إربل أبو سعيد تركماني . وفيها توفي أبو المحاسن محمد بن نصر الشاعر الملقب بشرف الدين المعروف بابن عنين ، قال ابن خلكان : كان خاتمة الشعراء : لم يأت بعده مثله ، ولا كان في أواخر عصره من يقاس به ، ولم يكن شعره مع جودته مقصوراً على أسلوب ، بل تفنن فيه ، وكان غزير المادة من الأدب مطلعًا على معظم أشعار العرب ، قال : وبلغني أنه كان يستحضر كتاب الجمهرة في اللغة لابن دريد ، وكان مولعًا بالهجاء ، وله قصيدة طويلة جمع فيها خلقًا من رؤساء دمشق ، سماها مقراض الإعراض . وكان السلطان صلاح الدين ، قد نفاه من دمشق بسبب وقوعه في الناس ، فلما خرج منها قال :